المقداد السيوري
414
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية
وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ « 1 » وغيرها . قالوا : لو أمكن لكان كرة ، لأنّه الشكل الطبيعي ، فيلزم اجتماع كرتين فيحصل بينهما خلاء ، وهو محال وإلّا لكانت الحركة مع العائق « 2 » كالحركة مع عدمه ، وهو باطل . بيان الملازمة : أنّ الحركة تستدعي زمانا ضرورة ، فلو فرضنا حركة تقطع مسافة خالية عن معاوق في زمان ومع المعاوق في مثليه ، ثمّ فرضنا معاوقا آخر أرقّ من الأوّل تكون نسبته إليه على النصف ، فيكون معاوقته كذلك ، فيقطع المسافة معه في نصف زمان الأوّل ، وذلك زمان الخلوّ عن المعاوقة ، فيتساويان وهو باطل . ولأنّه يلزم وجود أرض أخرى مساوية لهذه فيكون مركزا في عالمها ، مع أنّه يكون لها ميل إلى مكان هذه وإلّا لما كانت مساوية لها ، فيكون لتلك مكانان طبيعيان ، وهو باطل وإلّا لكان المطلوب المتروك طبعا متروكا طبعا . والجواب عن الأوّل بالمنع من الكرية ، وبتقديره نمنع « 3 » استناده إلى الطبيعة كما تقدّم . سلّمنا لكن جاز تعدّد آثارها لتعدد الشروط . سلّمنا لكن نمنع استحالة الخلاء ، وقد تقدّم دليل امكانه ، وقولهم : « يلزم تساوي زمان العائق وعدمه » ممنوع ، فإنّا لا نسلّم وجود المعاوق الثاني كما وصفتم . . وبيانه : أنّ الحركة تستدعي لذاتها قدرا معيّنا من الزمان ، فلا بدّ لها من قدر آخر بسبب المعاوق الأرقّ ، فيستحيل مساواته لزمان خلوّها عن المعاوق . هذا مع أنّا إذا رفعنا الصحفة « 4 » الملساء عن مثلها رفعا متساويا « 5 » ، فإنّ أوّل زمان الرفع يكون الوسط خاليا ، وهو ظاهر . وعن الثاني بالمنع من أنّ التخصيص للطبيعة بل للفاعل المختار . سلّمنا لكن جاز
--> ( 1 ) يس 36 : 81 . ( 2 ) المعاوق - خ : ( آ ) . ( 3 ) يمتنع - خ : ( آ ) . ( 4 ) الصحفة - خ : ( د ) . ( 5 ) مستويا - خ : ( آ ) .